عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

199

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

ملك علويّ أو سفليّ أو كشف مغيب أو أمر خطر لا يقدر عليه غيره وإذا نزل إلى الطالب فلا يدعه يمكث أكثر من درجة والطالب واقف على قدميه مكشوف الرّأس منكسا رأسه ولا يخاطبه إلا بتواضع فإنّه ملك مقرب . وأمّا السّيّد دردبائيل عليه السّلام فإنه ينزل إلى الطالب في الخلوة بالشروط التي يستنزل بها السّيّد شرنطيائيل ولكن لهذا السّيّد ثلاث مجامر بخور في ثلاث أركان الخلوة ولا يعمل في ركن باب الخلوة شيئا ويدخل على الطالب بمفرده وأعوانه واقفة بين السماء والأرض وهذا الملك لا يستنزل إلا في أمر عظيم ولا يستشهد به على عهد ملك ولا خادم وكل تلك الأملاك لا يدعون إلّا في حاجة دينيّة فإنّهم منزهون عن القاذورات والأدب مطلوب وترك استنزال هذين الملكين أولى وأجود في حقّ الطالب وإن كان من أهل العلم والعبادات فإنّ من شغلهم عن الطّاعة بغضوه لأنه يحول بينهم وبين محبوبهم . هذا ذكره التبريزيّ رضي اللّه عنه في إرسال الأفلاك وكشف الأملاك ولنعد إلى ما بصدده وأنفع واعلم أيها الطالب رحمك اللّه أنّ القسم المتقدّم الذي هو مخصوص باستنزال الأملاك خاصّة لا تستحضر به جنيّا إلّا إذا نزل الملك أمر له أن يأمر أحدا من أعوانه بإحضار ما شئت من السّفليّة فإنّهم يحضرون وقد سبق الوعد بذكر قسم مطلق للاستنزال والاستحضار معا يتلى مرّة واحدة وبالشروط التي تقدّمت فإنّ الأملاك تنزل والجنّ تحضر وهو مؤلف من أقسام كثيرة حسب الإمكان لا يتخلف عنه أحد من الأملاك إلا الملكين المقرّبين شرنطيائيل ودرديائيل عليهما السلام ولا يتخلف عنه أحد من الخدمة وفيه أسرار عظيمة وهو هذا القسم العظيم تقول بسم اللّه الرحمن الرحيم باسم اللّه ارتفعت السماء وباسمه سطحت الأرض وباسمه نصبت الجبال وباسمه دارت الأفلاك وباسمه سخرت الأملاك وباسمه نطقت الألسن وباسمه تحركت الحركات وسكنت السكنات له الحول والقوّة والخلق والأمر أنار بجماله كلّ ظلام وسبّح بحمده كل مخلوق أسماؤه حسنى وصفاته عليا لا شريك له ولا ضدّ ولا ندّ ولا ولد ولا صاحبة بديع السماوات والأرض أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم يسبّح الرّعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصّواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في اللّه وهو شديد المحال له دعوة الحقّ سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى باللّه وكيلا سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلّا